‏إظهار الرسائل ذات التسميات شىء منطقى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شىء منطقى. إظهار كافة الرسائل

الحب في الجامعة.. تجربة يفشلها الواقع!

الثلاثاء، ٧ يوليو ٢٠٠٩ بواسطة كريم
لحب في الجامعة.. تجربة يفشلها الواقع!

نخرج من المرحلة الثانوية وكلنا أمل بالدخول إلى الجامعة.. لكن! أول ما يتبادر إلى أذهاننا هي قصص الحب المنتشرة بين أروقتها! فنحلم أن نعيش هكذا قصةً مليئة بالحب والشوق والحنين، مفعمة بالأمل، وكلنا أمل بالنهاية السعيدة! وكيف لا؟! ونحن مفطورين على الحب... ولا يمكننا التحكم بعواطفنا؟!



وهكذا، فمنذ أول يوم يدخل فيه الشاب/ الفتاة إلي الجامعة يتجه التفكير إلى هدف رئيسي هو كيف يقيم علاقة غرامية مع الجنس الآخر؟ وغالباً ما تختلف هذه العلاقات من حيث الشكل والمضمون، جزء منها ينتهي "نهايات سعيدة"، والجزء الأكبر بالألم والمأساة! ولا يبقى منها سوى الذكرى..!! لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما رأي الشباب بالحب في الجامعة؟ ولماذا أغلب العلاقات العاطفية تتكلل بالفشل؟! وما هي الأسباب التي جعلت من الحب في الوسط الجامعي خال من المصداقية؟!

المجتمع مسؤول..

يقول نبراس، طالب سنة رابعة اقتصاد: "الحب موجود في الجامعة، ولا يوجد سبب يمنع وجوده. ولم لا.. مادام الوعي موجود بين الطرفين! لكن فشل هذا الحب يعود إلى التربية والفصل بين الجنسين، واعتبار الفتاة خط أحمر ممنوع الاقتراب منها! فعندما يدخل الشاب الجامعة ويجد نفسه أمام الجنس الآخر، يقيم علاقات لا من أجل الحب، إنما من أجل التسلية وسد الفراغ العاطفي! قد تكون العلاقات جدية، لكن ظروف الحياة والمعيشة تحول دون الوصل إلى غايتها.

وأحب أن أضيف أن مشكلة الأديان والاختلاف بينها، وكذلك الاختلاف بين طوائف من دين واحد تؤثر تأثيراً كبيراً باتجاه فشل هذه العلاقات! فوجود علاقة حب بين شخصين من طائفتين مختلفتين أو من دينين مختلفين ستكون حتما فاشلة، رغم صدقها، بسبب الرفض التام من قبل الأهل وعدم تقبل المجتمع لهكذا علاقات، تحول دون ذلك.. "

لا للحب في الجامعة!

أما لجين، سنة تانية اقتصاد، فتقول: "أنا ضد الحب في الجامعة! لأن أغلب العلاقات تكون من أجل المظاهر. فالشاب يتفاخر بعدد الفتيات اللواتي يتكلمن معه، وعدد العلاقات التي أقامها في الجامعة، وقد تتحول المسألة إلى رهان بين الشبان، بمعنى (بتتحدى إنو هذه الفتاة رح تحكي معي!!) وإذا وجد علاقات حب جدية، وهي نادرة! فمصيرها على الأغلب الفشل لظروف خارجة عن إرادة الطرفين متل: (تأمين المستقبل، رضاء الأهل والكثير منها..)"

مجرد عواطف!

غازي، طالب سنة رابعة حقوق، يعلق قائلا: "لا اعتقد بوجود الحب في الجامعة لأنه عادة ما يكون الطالب / الطالبة بحاجة إلى قرين آخر من جنس آخر ليكمل بعضهما الآخر، فهي مجرد عواطف ومشاعر جياشة، لا توجد جدية في هذه العلاقات. فمعظم الشباب لها أهداف وغاية أخرى، بالإضافة إلى التسلية.. وتعود الأسباب إلى نقص التربية والوعي والثقافة وانعدام الضوابط بين الجنسين.."

الحب ليس جنساً..

هبة، خريجة حقوق، تحكي قصة مرت بها فتقول: "أنا كنت سنة أولى عندما أحببت شاب، كان حب مراهقة، من طرف واحد، لم يكن يعلم الشاب بالبداية بحبي له مع أننا كنا أصدقاء. لكن، بعد فترة اتضحت له الأمور، فابتعد!.. وصارحني بعد فترة أنه من عائلة محافظة لا تأخذ إلا من بعضها أو من نفس منطقتها...!! للأسف كانت صدمة وجرح كبيرة بالنسبة لإلي.. " وتضيف: "الحب شيء جميل جدا لكن يجب أن يمارس بالشكل الصحيح، فأغلب الشباب تأخذ الحب من أجل الجنس يعني بالعامية (بدو يمسك إيدها، ياخد بوسة، أو ضمة من فتاة..) من أجل إرضاء شعوره فقط ثم يبحث عن آخرى لتعطيه المزيد.. هذه مشكلة جدا خطيرة لا يتحدث عنها الكثيرون مع أنها موجودة بكثرة وتعود الأسباب للترتبة ونقص الثقافة الجنسية لدينا.."

راحت.. أو راحت عليها!

فاطمة، سنة ثالثة حقوق، تقول: "الحب نوعين إما من أجل التسلية وملىء الفراغ العاطفي خلال السنين الدراسية، ثم تنتهي صلاحية الفتاة/ الشاب، ويملّ كل واحد من الآخر! فيبحث كل واحد منهما عن جديد!... أو تكون فعلا علاقات جدية يحب الشاب بكل عواطفه وكذلك الفتاة ليتفاجأ كل منهما، وبالأخص الشاب، أنه أمام كم هائل من المسؤليات فلديه الجيش وتأمين البيت والعمل والمستقبل ولا يستطيع التقدم لهذه الفتاة! وكما نقول بالعامية (يا بتكون الفتاة راحت، ياراحت عليها)؟!

الحب في الجامعة.. حاجة إنسانية

داني، سنة ثانية اقتصاد، يقول: "الحب يأتي فجأة.. لايستطيع أي إنسان أن يتحكم به ولكن الظروف لا تسمح بإتمام هذا الحب! وبرأيي نحن بحاجة للحب في الجامعة، وقد يكون الكبت العاطفي هو السبب وراء سعي الشباب في الجامعة لإقامة علاقات عاطفية لمجرد التسلية والتعرف على الجنس الآخر.." ويضيف: "أنا أحببت فتاة من نفس سنتي الدراسية لكننا لن نكمل مع بعض لأننا مدركين أننا لا نستطيع أن نقف معا... أنا مشواري طويل، وهي لا تستطيع الانتظار، وإن تقدم لها الرجل المناسب صاحب المال والجاه فسوف يقبل أهلها فورا..!!"




وأستاذة.. تكلمون..

د.أحمد حراكي، دكتور في كلية الحقوق، يقول: "أنا لا أؤمن بالحب في الجامعة لأنه غير مستقر، لايوجد استقرار بين الطرفين ماديا أو عاطفيا ونهايته حتما الفشل لانعدام الوعي فأساس هذه العلاقات هي التسلية (الشب بيتعرف على بنت وتاني يوم بشوف وحدة أحلى فبيتركها وبيتعرف ع التانية وهكذا..) والأسباب عديدة ومنها التلفزيون والفضائيات والرفاهيات الآخرى التي أصبحت تغني الشاب عن الزواج، فتدفعه إلى إقامة علاقات غرامية لمجرد ملىء الفراغ، والمشكلة الأكبر أن الفتاة تقبل بهذه العلاقة نتيجة المغريات التي قد يقدمها الشاب لها أو الوعود الزائفة..!! وهنا أنصح الفتيات بعدم الخروج مع شاب إلا بعد معرفته معرفة حقيقية وهدفه بدقة من وراء حديثه.."

د.كندة الشماط، محاضرة في كلية الحقوق، تقول: "أساس هذه العلاقة هو الجنس وليس العاطفة ففي مدارسنا ممنوع الاختلاط بين الجنسين فيأتي الشاب/الفتاة لمرحلة الجامعة ليجد الجنس الآخر الذي كان يبحث عنه صار متاحا أمامه فغالبا ما يخلط الشبان بين علاقات الزمالة وعلاقات الحب، وغالبا ما تكون هذه الأخيرة 80%منها للجنس فقط دون العاطفة مع الأسف! لذلك فالحلول هي بالتوعية والتربية الجنسية في فترة ماقبل الجامعة، والحل الأمثل للحد من هذه الظاهر هو بأن تقوم وزارة التربية بتدريس الثقافة الجنسية بدءا من مرحلة الطفولة لأننا في زمن الإعلام المفتوح والفضائيات الإباحية فلم يعد بإمكاننا أن نحصر أطفالنا ونبتعد عن الحديث بالأمور الجنسية كما كنا نفعل من قبل.."

ولكن.. الكبت وصعوبات الحياة

قرأنا الآراء التي تتحدث عن الحب في الجامعة.. ويبدو أن ملئ الفراغ العاطفي، هو أحد الدوافع الهامة. حيث أن الإنسان يمر بمراحل نمو متعددة. ويواجه المراهق/ المراهقة في مرحلة الدراسة الثانوية مشكلة أن مراهقتهم متزامنة مع امتحانات الثانوية العامة التي تحرمه من ممارسة مراهقته! فتتنقل معه هذه المشاعر المؤجلة إلى مرحلة الجامعة. لذلك، وبما أنه إنسان له احتياجاته النفسية والعقلية والعاطفية، يطلق العنان لعواطفه المكبوتة في جو مفتوح، ويجد نفسه قد تحرر من كل القيود التي كانت تكبل مشاعره وتحرمه من التعبير عن عواطفه، فتبدأ مرحلة التلاعب بالمشاعر، وعندها تميل الفتاة بطبيعتها الرومانسية للكلام المعسول! أما بالنسبة للشاب فغالبا ما تكون المسألة بالنسبة له أن يجرب ويتسلى فقط! فهو يعلم أنه لا مستقبل لهذه العلاقة!! لكن وبنفس الوقت هو بحاجة إليها!!

وكذلك الفضول، فمن أهم الأسباب التي تجعل الشباب يرتبطون عاطفيا في الجامعة أن كل من الطرفين لديه فضول شديد للتعرف على الطرف الآخر، والجامعة تمنح الدور الأكبر لكل شاب وفتاة لتعرف على الجنس الآخر حيث أصبح شعار الشبان في الجامعة: "... الكل يعشق بكل قوة... ويستمتع بكل لحظة.. ويعيش يومه وهو مدرك تماما أن قصة حبه إلى الزوال لا محال... " لأنه مدرك تماما أنه لن يستطيع الاستمرار وإن كان صادقا بحبه (وهذا قليل الوجود) بسبب الظروف المادية وتأمين المال، أو بسبب عدم الرغبة في الحب الحقيقي وعدم وجوده بالأساس وهذه العلاقات ليست سوى تجارب عابرة كما تسمى!!

ولا ننسى إهمال الأسرة هو السبب الأساسي وراء علاقات الحب في الجامعة فالفتاة عندما لا تجد من يستمع إليها أو يهتم بها من أفراد أسرتها، ستبحث عمن يهتم بها بالخارج (الجامعة) وهنا يقوم الشبان بتمثيل هذا الدور بإحكام، وكذلك الأمر عندما لا تمنح الفتاة حقها أن تشعر بثقتها بنفسها وقدرتها على تسيير أمور حياتها بنفسها. فأصبحت تحتاج، في كل تحركاتها، إلى ولي أمر يقف إلى جانبها وهو غالبا يكون الشاب الذي ترتبط به.. أو قد يكون الأهل متشددين لدرجة تجعل الفتاة بحاجة لأي شخص يخرجها من حالتها تلك، فلا تفكر بالشاب إن كان الشخص المناسب أم لا إنما تريد فقط الخروج من واقعها والعيش بالأحلام والتمتع بلذة الحب وكلامه المعسول...

إن كبت مشاعر الفتاة أو الشاب من الطفولة مرورا بفترة المراهقة إلى الجامعة من قبل الأسرة تؤثر سلبيا على نفسياتهم، حيث يجد كل من الشاب والفتاة أنفسهم أمام جو منفتح، مختلط، فيشعرون بكم هائل من المشاعر والعواطف تجتاحهم وتسيطر عليهم لدرجة أنهم يخطئون التصرف لأنهم مع الأسف قد تعودوا على العيش بمعزل عن الجنس الآخر فعندما يجدوا أنفسهم أمام بعضهم البعض وهم في مرحلة شبابهم بل إن كثيرا منهم ليمارس مراهقته في الجامعة فتحدث القصص الكثيرة والحوادث المؤلمة..!!

وبالتالي فإن فشل العلاقات العاطفية في الجامعة تؤثر تأثيرا سلبيا على تحصيل الطلاب/ الطالبات العلمي، وعلى مستقبلهم/ن! بل تكاد تنحصر نشاطاتهم وأحلامهم وطموحتهم المهنية والعملية والاجتماعية إلى حد يصبحون في عزلة اجتماعية يعانون مرارة الفشل!

لا بد إذاً من توعية كبيرة من قبل الأهل أولا، من خلال فهم الأساس في بناء شخصية متوازنة ليست متعطشة للمشاعر والأحاسيس، وقادرة على التحكم بعواطفها وعيشها بصدق وعفوية.. وبعد ذلك يأتي دور إدارة الجامعات التي عليها أن تهتم بتنظيم المناخ الاجتماعي لتوجيه هذه العواطف، والتعامل معها بطريقة تربوية تساعد على تنمية شخصيات الطلاب من الجنسين بأسلوب راق، وتحت إشراف ورعاية الأساتذة والمسؤولين عن رعاية الشباب. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ملء فراغهم وتنمية شخصياتهم الوصول إلى شخصيات متوازنة ومتكاملة ومتفاعلة مع المجتمع...

هذا الموضوع، ذكرني بأسطورة الحب عند اليونانيين حيث تحكي الأساطير اليونانية القديمة أن إله الحب وإله الجنون تشاجرا فقام إله الجنون بفقع عيني إله الحب ففقد البصر على أثرها وبناء على ذلك اجتمعت المحكمة الآلهة وأصدرت حكمها الذي نص على أن يقود إله الجنون إله الحب مدى الحياة ويلازمه إلى الأبد لذلك ترى المحبين يقودهم الجنون إلي حيث لا يعلمون! فإذا كان الحب أعمى على حد قول الكثير فلماذا الحب في الوسط الجامعي حاد البصر؟!.


سوسن شاكر
نساء سورية

تحت التسميات: | 0 تعليقات »

ابحث عن فتاة أحلامي .. فهل من فتاة تبحث لها عن فارس ؟!!!

بواسطة كريم
شهدت بلادنا الإسلامية مؤخرا ارتفاعا حادا في نسب الطلاق والانفصال .. وذكرت الإحصائيات أن نصيب الأكبر في هذه النسبة كانت للزيجات الحديثة التي لم تتم العام والعامين !!

أي أن الشاب والفتاة .. لا يكاد أن يستقر بهم الحال في عش الزوجية حتى تدب المشاكل بينهما ويتعمق الخلاف وتزيد النفرة حتى ينتهي الأمر بالطلاق وانفصال زوجين ما أتما على زواجهما بضعة أعوام وأحيانا بضعة شهور !!!

وأسباب ذلك كثيرة ..

منها وأهمها أن الفتاة صارت هي من تختار شريك حياتها .. وهذه من أعظم البلايا .. والتي تسبب فيها أمران

---------------------------------------------------------------

الأول : خروج المرأة من بيتها

والثاني :اختلاطها بالرجال في الدراسة والعمل والمواصلات ..

--------------------------------------------------------------


وطبعا مع ما يرسخه التلفاز في الفتيان والفتيات .. من أن الحياة بلا حب أو عشق .. مستحيلة
وأنه لابد للفتى أن يكون له محبوبة ولابد للفتاة أن يكون لها محبوب .. ويتم الضرب على هذه المعاني القذرة والتكرار عليها ليل نهار عبر الأفلام والمسلسلات المتتابعة .. ولم تسلم منهم حتى الأفلام والتمثليات التي يقدمون بها مادة دينية !!!..

فيتعمدون (((حشر))) قصص الحب والغرام فيها بحيث تدور الأحداث حول الحب .. بدلا من الاهتمام بالقصة التاريخية

ولا عجب .. بل مكر الليل والنهار ..
إذ ماذا ننتظر من أمثال هؤلاء الفسقة والعلمانيين الذين تحركهم الماسونية يمنة ويسرة كيفما شاءت .. سوى محاولة نشر الفواحش بالأمة .. حتى تستوي هي والأمم الكافرة .. وتكون النتيجة أن تموت فينا المعاني الإسلامية التي أرساها فينا ديننا من الغيرة والحياء وتنتكس فطرنا وتنطمس أفهامنا .. حتى صار الآباء هم من يتعمدون .. بل وهم من يدفعون ببناتهم للخروج والبحث عن عريس !!!!!

فهي إن كانت قد أنهت تعليمها الجامعي ولم تصطاد لها عريس بعد .. أخرجوها للعمل .. وإن عجزت عن إيجاد فرصة عمل أخرجوها للدراسات العليا ..
المهم تظل خرّاجة ولاّجة حتى تأتي لهم بعريس !!!!!

تخرج الفتاة التي هيجتها الأفلام والمسلسلات لأن تعيش لذة الحب .. تبحث عن هذا الحب .. تخرج الفتاة القاصرة التي لا تدري أبيض من أسود ولا صغير من كبير وقد ((لحست)) قصص الحب عقلها .. تخرج تتلفت يمنة ويسرة ..

تبحث عن فارس الأحلام .. !!!

تبحث عن هذا الحبيب الذي علمها التلفاز أن تبحث عنه!!! .. وأن تعيش معه قصص الحب التي تعلمتها من الأفلام .. والتي عرفت منها - من الأفلام - لذتها

وكذا الشاب المراهق .. هو أيضا يبحث في الفتيات المحيطات به من حوله عن فتاة الأحلام

تبحث الفتاة في أولاد الجيران .. في الدروس الخصوصية المختلطة .. في الجامعة .. في محلات البيع والشراء وفي العمل - إن كانت مسترجلة وتعمل كما الرجال - وهذا البحث – عن فارس الأحلام - لا يخضع لأي مقاييس حقيقية مستوحاة من طبيعة حالها وواقعها وطبيعة حال فارس الأحلام هذا .. بل ولا طبيعة سنها الصغيرة وطبيعة سن الفتى الصغير إن كانا لا زالا صغيرين

كما أن الشباب بهم من الخبايا ما لا تستطيع الأنثى الوقوف عليه بنفسها .. ولا يمكن أن يعرفها إلا أولياء أمر الفتاة

وأسوأ ما في قصص الحب والغرام التلفزيونية أنها تجعل من الحب والعشق العامل الأهم بل والأوحد دون النظر إلى أية عوامل أخرى من كفاءة مادية أو كفاءة منهجية وفكرية أو كفاءة نسب وحسب أو ... الخ .. بل هو الحب وفقط !!! وكل ما دون ذلك يهون ..

لذا فإن هذا البحث – عن فارس الأحلام - البدائي من قبل الفتاة لا ضوابط له سوى أنها أعجبت بهذا الشاب ووقع في قلبها .. دون النظر إلى ظروف هذا الشاب المادية !!! , أو كونه ابن من ؟, أو كونه هل هو متوافق معها في المفاهيم والتفكير ؟؟؟

تراها - الفتاة - في الأماكن العامة وفي المدرجات وفي تجمعات الدروس الخصوصية تتلفت يمنة ويسرة تبحث في الشباب عن شاب ينظر إليها وبمجرد أن تتلاقى عينيها مع عيني شاب.. أي شاب , تبدأ في التركيز على هذا الشاب وتتوالى بينهما النظرات لتصطدم أعينهما في كل مرة حتى تتعمق النظرات .. ثم تتحول إلى ابتسامات .. ثم سلام فكلام فتبادل لأرقام الهواتف فلقاء يتلوه لقاء من بعده لقاء .. وهكذا ..

(( كده خلاص .. ألف مبروك .. هو ده فارس الأحلام , وعريس الغفلة .. شفتوا بقا الموضوع سهل إزاي )) ..

أين ضوابط الاختيار أين الكفاءة ..
(( كفاءة إيه .. كل سنة وانتوا طيبين .. هي تعرف عنو أي حاجة .. سوى أنه نظر إليها بإعجاب )) ..
أرأيتم سطحية أبعد من ذلك .. أرأيتم تفاهة وضياع أكبر من ذلك

طبعا كده خلاص .. أخيرا وجدت الفتاة فارس أحلامها المنتظر الذي كانت تنتظره أو تبحث عنه لتذوق معه طعم الحب !!! .. وطبعا هذا الشاب – المجهول الذي تجهل عنه الفتاة كل شيئ .. أو يحلو لي أن أقول : إن هذا الشاب اللقيط – هو نفسه الشاب الذي سترفض لأجله كل العرسان الذين يتقدمون لخطبتها من أهلها !!! .. ومنهم الكفء ومنهم صاحب الدين والخلق وصاحب النسب ... إلخ
هذا الفتى اللقيط .. نتاج حب الشوارع هو من سوف تكسر هذه الفتاة الدنيا لأجل أن تحظى به , هو من ستعصى من أجله ربها , وهو من ستعصى لأجله أهلها

ولا جدوى من النصح .. إذ لا حياة لمن تنادي .. هي لا تتخيل حياتها بدون حبيبها .. الذي أحبته أول أمس.. بنظرة !!! أحبته لأنها رأته ينظر إليها بهيام !!!.. فصادفت تلك النظرة قلبا خاويا فتعلق قلبها به ..

سطحية وسذاجة منقطعة النظير

وطبعا لا أحدثكم عن حال التكلف بينهما .. إذ تبدأ كل عيوب الفتاة التي تحيا بها في بيت أبيها في الاختفاء , لحظات لقائهما أو تحادثهما , فتكون كالملاك , , وهو أيضا كذلك , تختفي كل مثالبه وعيوبه ليحل محلها كل خصلة حميدة وكل فضل , وكأنه الفارس النبيل الشهم المقدام .. إلخ ..
فيعيشان معا أجمل معاني الحب !!!
وهكذا يبدءآن في تنفيذ ما تعلماه في الأفلام .. اتصالات بعضهما ببعض من دون علم الأهل - الآن بعلم الأهل في أغلب الأحوال وأحيانا بتحريض منهم !!!!!.. - كذب .. سرقة مال من قبل الشاب غالبا .. وأحيانا أيضا الفتاة .. ليظهرا لبعضهما بمظهر الكرم والجود والعطاء فيتبادلان الهدايا .. والتي غالبا ما تكون أشرطة غناء غرامية الخ

فيتعلمان إلى جوار العشق المحرم مزيدا من المثالب والبلايا والرزايا

وهكذا تعيش الفتاة قصة الحب التي تعلمتها من المسلسل أوالتي اشتاقت لأن تحياها كما بالفيلم ..

---------------------------------

ولكن في البداية أود أن أذكر أن الفتاة - في الغالب- تبحث عن فارس الأحلام هذا بغرض أن يكون زوجها في المستقبل !!!.. لذلك قد تصل بها التضحية – بغبائها - من أن تعطيه كل ما تملك .. إسترضاءً له .. ولإثبات أنها تضحي من أجله بكل ما تملك ..

ومن هذا المدخل الشيطاني إنتشر بلاء الزواج العرفي بالجامعات أو الزنى السري بمعنى أصح ..
فهي بذلك تظن أنها قد صارت زوجة وأن هذا الشاب الذي يزني بها قد صار زوجها – أمام الله – والشاب على العكس من ذلك تماما

فالشاب غالبا ما يكون انسياقه خلف الرغبة في أن تكون له عشيقة .. هو التسلية فقط .. والترفيه ..

ولن يغيب عن بالي حادث العثور على محفظة طالب جامعي والتي وجدوا بها 19 ورقة زواج عرفي – حكاها فضيلة الشيخ محمد حسان - ..
هذا الطالب المجرم غرر بتسعة عشر فتاة يزني بهن في آن واحد .. وكل واحدة منهن تظن أنها زوجة لهذا المجرم و تظن أنه فارس الأحلام!!! .. - لكن الفتاة بسذاجتها تعجز عن أن تدرك هذا - .. حتى يحين الحين لزواج هذا الشاب أو حتى قبل ذلك .. ربما مع انتهاء أعوام الدراسة ..

ساعتها ..سيلفظ هذا الشاب هذه الفتاة التي أعطته كل ما تملك أو حتى تكلمت معه وخرجت معه – فأنا أتكلم عن العلاقة بأي شاب أيا كان كنهها .. تطورت إلى الزنى , أم ما زالت مجرد لقاءات ومكالمات - ..

ومنطق الشاب ساعتها أن من فرطت في نفسها معه .. تفرط في نفسها مع غيره – وهذا صحيح .. فالمنطق واحد لا يختلف .. إذ أن من ارتضت بأن تخون أهلها أو أن تخون العفة والحياء والستر فتتكلم مع هذا الشاب ولا صلة حقيقية أوشرعية بينهما .. وتتعامل معه وكأنه قد صار أحد محارمها!!! .. فلم يردعها عن ذلك خلق أو دين .. ما الذي يمنعها من أن تتكلم مع غيره بعد أن تصير على ذمته .. المنطق واحد , من فعلت هذا تفعل ذاك

فهل تدرك هذه الحقيقة المرة .. الفتيات الساذجات اللواتي يلجن إلى هذا المستنقع الخطير والمصيدة الشيطانية المهلكة : مصيدة العشق والهوى والحب

-------------------------------------


وأنا أود أن أنبه الفتاة في معرض كلامي عن هذا الأمر الخطير – وكذا الشاب أيضا - إلى أن هذه المشاعر لا تمت للحب الحقيقي بصلة ,
فالحب الحقيقي لا يمكن أن يبدأ في التكوين إلا بعد الزواج .. بل ليست مشاعرها تلك .. على أحسن الأحوال .. سوى مجرد إعجاب بالشاب لأي عامل من العوامل السطحية التي رأتها في هذا الشاب فوقع الإعجاب به في قلبها .. هذا فقط كل ما في الأمر .. ولو كانت قد صرفت تفكيرها عنه في ساعتها .. لما كنّتْ تجاهه أية مشاعر إطلاقا , أبعد من إعجابها به في هذا الأمر المعين فقط ..

لكن استتباع إعجابها به .. بالتفكير فيه .. أوهمها بأنها تحبه .. ومثل هذا لايكون حبا مطلقا .. فلا يوجد حب مجرد هكذا – إلا ما كان من حب الأم أو الأب للابن ..

الحب لمجرد الحب هذا كذبة كبيرة .. بل الحب قرين البذل والعطاء وعدم الأنانية وتحمل المحبوب ومشاركته في حلو الأمور ومرها ..

ومثل هذا لا يكون إلا بعد الزواج لأن كل ما قبل الزواج ليس سوى تمثيل في تمثيل وإخفاء للعيوب وإظهار للمحاسن وتكلف لها

بل بالعكس إن هذا الحب الذي يسبق الزواج .. ليس فقط حبا كاذبا !! .. بل هو حب يوشك أن يدمر أي علاقة زوجية قد تؤسس عليه.. فلو أنّا فرضنا أن الفتاة تزوجت بالشاب الذي تحبه .. وهذا نادرا ما يحدث .. فإن أندر منه أن تستمر هذه الحياة ..

لماذا ؟؟؟
لأن حال التكلف بين الفتى والفتاة حال عشقهما وقبل الزواج يمنع الفتاة من الوقوف على حقيقة هذا الشاب .. فتظن أنه بهذه الأخلاق التي يتظاهر بها أمامها .. فلا تكاد أن ترى به مثلبة واحدة .. كما أن هذا الحب الوهمي الذي يُغلف عقلها يُعميها عن أن ترى ما يظهر من مثالبه .. فتكيف - لا إراديا - كل عيوبه بما لا يتعارض مع فكرتها عنه .. ومن ثم تتصوره وكأنه ملاك ..

وهذا هو نفسه الحال مع الشاب الذي يرى الفتاة وكأنها حورية من حوريات الجنة ..

فإذا ما خلعا عن نفسيهما حال التكلف هذا تدريجيا بعد الزواج .. يبدأ كل منهما يظهر بحقيقته للآخر بلا تكلف .. فيكتشف كل طرف أنه كان مخدوع في صاحبه .. ومن هنا تبدأ المشاكل وتبدأ النفرة التي تنتهي بالانفصال والطلاق , وهذا الأثر من أكثر الآثار حدوثا لمن يعيشون حب ما قبل الزواج الوهمي الخادع .. لذلك فإن بيوتهم من أسرع البيوت انهيارا

---------------------------------

أيضا أنا ذكرت أن الاختيار لم ينبني على أية ضوابط واقعية .. فكلا الطرفين لم يعيا واقع الحياة وطبيعتها كما وعاها أولياء أمور الفتاة

مجرد فتى وفتاة تقابلا في مكان ما أو رأى كل واحد منهما الآخر في درس خصوصي أو في مدرج أو ساحة كلية أو في مواصلة أو محل أو بحكم الجيرة .. فتلاقت أعينهما بنظرة صادفت قلبين خاليين فتمكن الهوى من نفسيهما .. بقطع النظر عما وراء هذا الشاب , وبغض الطرف عما وراء هذه الفتاة .. فيتكلفا اللقاء ثم الكلام ثم يصير الأمر إلى علاقة حب!!!..

الشاب فقير والبنت بنت أثرياء لا يهم .. الولد لا حسب له ولا نسب والبنت من أولاد الأكابر لا يهم .. البنت تدرس بكلية الطب والواد دبلوم (مش مشكلة)!!!... الخ المهم هذا هو الفارس المنتظر

طبعا كان من السياق أن أقول البنت متدينة وملتزمة والشاب غير ملتزم .. لكن ما يستقيم التدين والالتزام مع قصص الحب والغرام

رغم ما يزعم به بعضا من هذا الصنف من التدين والالتزام بل ومنهم من يزيد التلبيس عليه من الشيطان فيتعاونا على أمر الصلاة وأمر تلاوة القرآن وأمر الصيام ... إلخ

المهم بسبب هذه السطحية والتفاهة في الإختيار .. تتزوج الفتاة بهذا الحبيب , برضا من أهلها أو رغما عن أنوفهم - في زمان تحرير المرأة - , وتعمى الفتاة عن أن ترى عيوب هذا الشاب قبل الزواج .. وقد تكون هذه العيوب بعيدة عن شخص الشاب .. لكنها تتعلق بعدم الكفاءة .. أقصد أن قد يكون الشاب نفسه خلوق وديّن , لكنه مثلا فقير أو متواضع الحال .. بينما الفتاة من أسرة ميسورة الحال مثلا ,

لكن الفتاة تصم أذنيها عن سماع أي نصيحة .. ممن يرون حقيقة الأمر من المحيطين بها والذين لا يعميهم حب عن الرؤية , كما هو حال الفتاة ..

وتقف الفتاة في وجه كل المعوقات لتفوز بظنها بفارس أحلامها .. بهذا الشاب .. ( لقيط حب الشوارع ) .. وما تدري أنها بذلك تدفن سعادتها بيديها .. وتشتري لنفسها الكوابيس لا الأحلام .. لكن أنّى تبصر هذا وكيف ؟؟!!!

----------------------------

لذلك يجب أن يرجع اختيار العريس إلى أهل الفتاة مرة أخرى .. وذلك بعدما يعود للآباء أنفسهم معنى الزواج الحقيقي والهدف منه .. فكثير من الآباء قاصرون الفهم إلا من رحم ربي ويحتاجون لأن يُحجر عليهم فلا يقررون زواج بناتهم من عدمه والنماذج التي تُدمي القلب كثيرة جدا .. والفيصل في الموضوع هو تعلم مبادئ هذا الدين العظيم واقتفاء أثر السلف الصالح ..
فلن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها

يجب أن يرجع الحال إلى أن تمكث الفتاة في بيتها ويأتيها الخطّاب فلا تخرج إلا لرؤية هذا العريس وذاك .. وأن ينظر كل واحد منهما في ملامح الآخر لإبداء موافقة مبدئية أو رفض .. بناء على ارتياح كل منهما للآخر من عدمه , فإن حدث رفض مبدئي من الفتاة بعد الاستخارة .. يتم رفض المتقدم , وإن حدث قبول مبدئي من قبل الفتاة , تنحت الفتاة تماما وتوارت في الظل والستر حتى يسأل أولياء أمرها عن هذا المتقدم - عن دينه وخلقه , وعن كفاءته , فإن كان كفؤا وإلا تم رفضه أيضا

أما هذا الانحلال وذاك التسيب الذي يحدث , بأن يُترك تقييم المتقدم للفتاة نفسها !!! .. فتخرج معه وهي بعد ليس لها أدنى علاقة به - والخطوبة لا تصنع علاقة .. فهي فقط وعد بالزواج قد يتحقق وقد لا يتحقق

تجلس الفتاة مع الشاب لتحادثه ويحادثها لتتعرف عليه - زعموا - ويتعرف هو أيضا عليها ,
ليكتشف كل منهما أن هذا هو الحبيب المنتظر - بسبب ما يحدث من تكلف بينهما وتظاهر - فيتزوجا .. وسريعا ينفصلا أو يُبقون على الهيكل الزوجي وقد فقدا روحه فتصير الحياة إلى جحيم


----------------------------------

يجب أن يعود أمر الزواج إلى ما يسمونه اليوم – تبشيعا وتشنيعا – زواج الصالونات

والمقصود به الزواج الذي لا تسبقه علاقات محرمة
وهم - الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الأمة , من أهل التمثيل والفن والطرب - يصورون هذا الزواج على أنه علامة من علامات التخلف أو الرجعية , ويحاولون إيهام الناس أن الزواج لابد أن يكون عن حب مسبق , رغم أنه أفشل أنواع الزواج , لكنهم ينجحون في نكس فطر الناس وأفهامهم بما لهم من آلة إعلامية ضخمة .. يبثون بها في الناس سمومهم .. ويتجلى ذلك حين يطالع المرء رسائل البريد في أبواب المشاكل الاجتماعية في الجرائد والمجلات التي تخصص بابا بصفحاتها لمثل هذه النوعية من المشاكل .. تجد المرسل أو المرسلة .. يبدأ رسالته بهذه العبارة .. "تزوجت زواج صالونات" ..

وكأنه يُشير إلى أن طريقة زواجه تلك هي السبب لما يعانيه من مشاكل زوجية وبمفهوم المخالفة فإنه يريد أن يقول أنه لو تزوج عن حب مسبق لما عانى ما يعانيه الآن .. وأنا أجزم أنه ما استقى هذا الأمر من الواقع .. وإنما من سيناريوهات الأفلام والمسلسلات ..
لأنه لو أنصف مع نفسه ونظر حوله في واقعه لوقف على أن الزيجات التي تُسبق بالحب من أفشل الزيجات ((( بس سيناريو الفيلم والتمثيلية بيقول غير كده .. هنصدق الواقع ونكذب السيناريست .. ؟!!! )))
--------------------------------------

فإلى كل فتاة لم تتزوج بعد وإلى كل فتاة صغيرة .. احذري أختاه الانزلاق في هذا المستنقع الموبؤ مستنقع الحب

### إنه يعمي عينيك أن ترى مثالب هذا المحبوب .. ويحجب عقلك عن التفكير بعقلانية في مدى كفاءته لك

### أنه يحرمك من كثير من المتقدمين لك الأكفاء الخلوقين المتدينين , لأنك تحبين حبا وهميا حبا بلا قاعدة ولا أساس .. ومن ثم ترفضين بلا تفكير .. تبعيين سعادتك الحقيقية واستقرارك مع الزوج الكفؤ بلا ثمن ((ببلاش))

### إنك بهذه العلاقة المحرمة – حتى لو كانت مجرد كلام فقط واتصالات ونظرات - بعيدة عن رب العالمين عاصية له , فما من علاقة شرعية تبيح لك مكالمة هذا الشاب أو ذاك , فإذا كانت الخطوبة نفسها لا تبيح ذلك فكيف بما هو دون ذلك ؟؟
----------------------

وإذا أردت النجاة من الوقوع تحت براثن هذا الوهم الكبير , وإذا أردت النجاة مما يستتبعه من ذنوب وآثام فعليك بما سأقوله لك الآن

- أولا أختاه الزمي أمر ربك بالقرار في البيت ففيه والله صلاح أمرك , ولا تخشين من شيئ , فرب العالمين لن يضيعك وأنت تطيعينه بل سيرسل لك رزقك وأنت في قلب بيتك وبما يتناسب وامرأة تقية لله قرت في بيتها لا تبرحه إلا لضرورة شرعية .. طاعة لربها

- ابتعدي عن مخالطة الرجال فالخير ألا ترين رجلا أجنبيا عنك وألا يراك رجل .. خير لك وخير لأمتك , لا تذهبين إلى الجامعة , لا تعملي في أماكن بها رجال

- أختاه طلقي التلفاز بالثلاثة ابتعدي عنه تماما , لا تجلسي أمامه .. فرّي منه فرارك من الأسد .. فإنه المتهم الأول بإفساد الأخلاق وإفساد الدين والمعتقدات

- ثقي بالله أختاه واعلمي أن زوجك المقدر لك سيأتيك لا محالة ما دام أن الله قد كتب لك الزواج في الدنيا , فإن كان غير ذلك فلا سبيل للحصول على زوج لم يقدره الله لك .. ولو فعلت ما لم يُفعل , فتكون الخسارة خسارتين , خسارة في الدنيا بالحرمان من الزوج , وخسارة في الآخرة

أفيقي أخيه

أفيقي بالله عليك

عودي إلى ربك عودا جميلا

اقتربي منه سبحانه , توجهى له بالدعاء

فهو القادر وهو من بيديه مقاليد السموات والأرض

وقلوب العباد بين أصبيعه "ليس كمثله شيئ" يحركها كيفما شاء

وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين

_________________
إنما ينتصر هذا الدين بثلاثة نفر .. العالم الرباني , المرأة الصالحة , المجاهد {صحيح المنهج}

تحت التسميات: | 0 تعليقات »

الشاب المصرى غير متاح ؟حاول لاحقا.

بواسطة كريم
[i]هل أنت لاقدر الله مثقف؟؟

هل فكرت وغامرت واتهورت مرة وقريت كتاب؟؟

بتقرا حاجة غير مجلة ميكي ؟؟

عندك مصدر بتجيب منه معلومات غير قعدة القهوة و الكافتريا

واللف مع صحابك فى الشوارع؟؟

تعرف يعني إيه حزب؟؟
هل تعلم ماهى الليبرالية والفدرالية والإشتراكية ؟؟

يا ترى بتدخل ع النت ليه؟؟ عشان تتثقف؟؟

إذا كانت معظم إجاباتك هى ( لا ) لا تقلق عزيزي الشاب أنت طبيعى 100% ولا تحتاج إلى أي تحاليل أو إشاعات
فكل الدراسات والأبحاث تشير إلى أن الشباب المصرى عليه العوض و منه العوض وهو في أسوأ حالاته الثقافية في ظل أزهى عصور الحرية والديموقراطية والتقدم .......!!
- يعني احنا شباب تمام .... في العصر التمام -

انا لاقيت الاحصائيات دى ع النت و قولت لازم انقلها علشان تكمل فيها يمكن لعل و عسى يحصل تغير ( لا قدر الله )

حيث تشير إحدى الدراسات إلى أن:



80% لا يقرأون الصحف و70% من الشباب الذين يشاهدون التلفزيون..أنهم يفعلون ذلك بدافع الهروب وقتل الوقت وتحتل البرامج الدينية المرتبة الأولى في قائمة البرامج التي لا يهتم الشباب بمشاهدتها بنسبة 64% - لا شباب متدين صحيح -

أما في الصحافة

الصفحة الأولى التي يهتم الشباب بقرأتها هى..صفحة "الحوادث" تليها "الصفحة الرياضية"
..وإذا كانت علاقة الشباب بالإعلام كأحد مكونات المجتمع المصري تبدو ضعيفة..فإن علاقته بالمؤسسات السياسية تبدو مصيبة..

ففي البحث الذي أجري عن ثقافة الشباب المصري ذكر أن 10% من الشباب لا يعرفون بوجود أحزاب فى مصر من الأساس- يا حلاوة!! -

و الكارثة بجد هى وجود أكثر من 74 % من الشباب لا يعرف اسم أول رئيس للجمهورية - محمد نجيب يعني -

وذكر أيضاً أن 19 % يظنون أن مصر فيها حزب واحد فقط - أكيد قصدهم على حزب النادي الأهلي - بينما أكد 17% من الشباب أن عدد الأحزاب في مصر هو ثلاث أحزاب..وأكتشف البحث أن 50% من الشباب لا يعرفون عدد الأحزاب الموجودة في مصر..مع العلم أن بها 22 حزب (يا ترى أنت كمان كنت عارف؟؟ ولا انت من الــ50%) _ على فكرة انا منهم
(IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.3andna.com/vb/images/smilies/F_041.gif) (IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.3andna.com/vb/images/smilies/F_041.gif)
( مع إن الأحزاب في كل بلاد العالم تعتمد أصلاً على الشباب بشكل أساسي..ويستطيع الشباب من خلالها إقامة واسقاط الحكومات

فنجد أن الشباب الأوكراني وبالتحديد طلبة الجامعات هم الذين أسقطوا النظام الديكتاتوري في أوكرانيا من خلال ثورة شعبية أقامها هم

وهذا هو نفس سبب سقوط الحكومة في فرنسا حينما قام طلاب الجامعة هناك بمظاهرات حتى أسقطوا الحكومة عندما قدمت قوانين للعمل لا تناسبهم.. )

طب تعالوا نشوف ازاى الشباب المصرى بيستفيد من الانترنت

فحسب تصنيف مؤسسة أليكسا العالمية عن أكثر 100 موقع يدخله المصريون كان ترتيب هذه المواقع هى مواقع الشات..والمواقع والمنتديات الجنسية ثم مواقع تحميل الأفلام ومواقع نوادي الكرة ومواقع النغمات والبلوتوث ولم تشمل هذه القائمة سوى 4 مواقع إسلامية في حين أنها لم تشمل على أى موقع علمي!!!
(IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/eh_s(4).gif) (IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/eh_s(4).gif)
لكن الكارثة الكبرى هى أن مصر تحتل المركز الثاني في قائمة أكثر 10 مناطق فى العالم بحثاً عن المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت وفقاً لتصنيف محرك البحث جوجل !!..
(IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/eh_s(5).gif) (IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/eh_s(5).gif)
فى وقت إن ناس غيرنا وشباب غيرنا هم اللي بيستفيدوا بمليارات الكتب والمعلومات الموجودة على الإنترنت .. ( عشان كده بيتقدموا.. )

فنلاقي مثلاً إن الهند تحتل المركز الأول على العالم فى البحث عن البرمجيات وده يفسر لنا ليه الهند هى الأولى على العالم فى صناعة البرمجيات الآن؟؟
(IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/127.gif)
طب و بعدين ايه اللى حصل

اللى حصل بقى ان الكلام ده قلق ناس جامد وعارضوه بشده فقالوا لازم يطمنوا ويتعاملوا مع الواقع وبلاش كلام الاحصائيات الخايب ده ورفعوا شعار عمار يامصر و بلدنا لسه بخير و عايزنها تبقى خضرا ولازم يطمنوا علي الأرقام دي بنفسهم.. وعلى الشباب الجامعي المثقف..

فنزلوا للجامعة ( جامعه القاهرة ) وعملوااستطلاع لعينة عشوائية من طلاب الجامعه

( 20 طالب )

وكانت النتيجة ان معظم الطلاب 17طالب يستخدمون النت للشات
( مش لحاجه تانيه خااااالص لا سامح الله )
وإن 15 طالب لا يقرأون إلا الكتب الدراسية ( ده إذا كانوا بيفتحوها أساساً )
ونسبة قليلة 3 طلاب يقرأون الروايات الأدبيه العظيمة مثل رجل المستحيل وملف المستقبل
( الحمد لله أهو لقينا حد بيقرا حاجة )(IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/eh_s(7).gif) ..

(IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/127.gif) (IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/eh_s(7).gif) (IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/127.gif)
طبعاً مش لازم تبقى محمد حسنين هيكل..ولا لازم تكون فهمي هويدي
( مصيبة لا تكون مش عارف دول كمان )
لكن على الأقل تكون فاهم.. وعارف .. وداري باللي بيجرا حوليك
فاهم العالم ماشي إزاي ومين عايز إيه؟؟
ومين بيعمل إيه عشان يكسب إيه؟؟
و مين كويس و مين وحش ؟؟
وقبل كل ده تكون عارف كويس..أنت عايز إيه؟؟
(IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/127.gif) (IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/127.gif)
لأن فعلاً جهلنا ثقافتنا في كل شئ خلانا أمة نايمة مش بتفكر ولا عايزة تفكر
.. دماغنا فاضية
.. مفيهاش أي حاجة
.. ولا أي قضية
.. ولا عايشين لهدف
.. وكل اللي نعرفه في حياتنا .. وكل معلوماتنا .. عن الممثلين والكورة
.. حتى ديننا منعرفش عنه إلا الوضوء والصلاة اللي اتعلمناهم واحنا صغيرين
(IMG:http://www.alcomputergy.com/out.php?link=http://www.manseng.net/f/images/smilies/127.gif)
.. فحين إن العالم كل بيتقدم بسرعة جنونية .. واحنا لسه محلك سر !!

.. يا ترى الفكرة وصلت؟؟ولا لسة؟؟

وملحوظه بسيطه بقى نسيت اقولها تبع الاحصائيات دى برضه

هاري بوتر هو اللذي اعاد الشباب المصري لقرائه الكتب وهو الكتاب اللي حقق اعلي مبيعات في مصر
بعدها تيجى سلسله كتب تفسير الاحلام و حظك اليوم و الابراج
تحت التسميات: | 0 تعليقات »

المرض بالغرب التحليل النفسي لعصاب جماعي- جورج طرابيشي المرض بالغرب التحليل النفسي لعصاب جماعي- جورج طرابيشي

السبت، ٤ يوليو ٢٠٠٩ بواسطة كريم

في هذا الكتاب، وقد يكون هو الأول في منهجيته بالعربية، يمدِّد جورج طرابيشي على سرير التحليل النفسي الخطاب العربي المعاصر المريض بعقدة التفوق الغربي التي لا تني تتفاقم طرداً مع انكشاف العجز العربي عن ردم هوة الفوات الحضاري، وطرداً مع تراكب الصدمة النابليونية لعام 1798 مع رضّة هزيمة 1967 التي كان لها مفعول مُمْرِض على الشخصية العربية أخذ شكل «عُصاب جماعي».

ومن خلال تحليل نقدي لموقف العشرات من المثقفين العرب في تعاطيهم مع إشكالية الأصالة والحداثة واحتمائهم بمظلة تراث الماضي في مواجهة حاضر جارح، يكشف طرابيشي عن مظاهر النكوص في الخطاب العربي المعاصر بوصفه، في المقام الأول، خطاب ارتداد عن مقولات عصر النهضة، واستقالة من الفعل التاريخي، وازدواجية في الرؤية، وطلب للحلول السحرية، وممارسة لاشعورية لآلية الترميز الجنسي، وإحياء للمخطط الطفلي في التعامل مع العالم، والتفكير بوساطة الرغائب لا الوقائع، وبمنطق الألفاظ لا الأشياء، وصدور عن موقف نفسي لا عن موقف معرفي، وسيطرة على عالم الخطاب بدلاً من السيطرة على عالم الواقع.

وفي الوقت الذي يتقيد هذا الكتاب بمنهجية علمية صارمة بالاستناد إلى حفريات التحليل النفسي، فإنه يريد نفسه متورطاً في المعركة من أجل تجديد الانتماء إلى النهضة في أيام الردة هذه التي تأخذ، أكثر فأكثر، شكل جائحة إيديولوجية ووباء نفسي، وتصميم على القطيعة مع الحضارة، والانحباس في علاقة فصامية مع العصر بذريعة التأصيل ومقاومة التغريب.

من المقدمة

تصدير للطبعة الجديدة

هذا الكتاب هو في الأصل أطروحة دكتوراه كان يفترض بي أن أقدمها إلى جامعة السوربون/ باريس الثالثة لولا أنني امتنعت، في اللحظة الأخيرة، عن تقديمها.

أولاًَ لأنه كان يفترض بي أن أعيد كتابتها بالفرنسية، مما كان سيستغرق مني سنتين أو ثلاثاً من العمل الإضافي، وبالتالي من تأجيل النشر. وثانياً لأن تقديمها على شكل أطروحة دكتوراه كان يقتضي التخفيف من لهجتها النقدية الجذرية، وهو ما كان يتعارض مع غائيتها بالذات من حيث أني أردتها، بمنتهى الحرارة، التزاماً بمنطق النهضة في مواجهة منطق الردة الذي طغى في الساحة الثقافية العربية.

ولكن نظراً إلى طابعها الأطروحي فقد جاءت مادتها ضخمة أكثر مما ينبغي على ما يبدو. وهذا ما شكى منه قراء الطبعة الأولى الصادرة في لندن عام 1991، كما لاحظت من تعليقات النقاد والأصدقاء ممن قرأوها. ولهذا عمدت، وأنا أعدّ لهذه الطبعة الجديدة، إلى تقسيمها إلى جزئين: جزء أول هو هذا الذي بين يدي القارئ، وهو يتناول بالتشريح النقدي الخطاب العربي المعاصر كما تمارسه شريحة واسعة من الأنتلجنسيا العربية، ويمدده على سرير التحليل النفسي ليكشف فيه عن مكامن النكوص والانقلاب من منطق النهضة إلى منطق الردة، والتحول عن إرادة الدخول في العصر إلى إرادة الخروج من العصر. أما الجزء الثاني فسيتناول حالة فردية من هذا «العصاب الجماعي» كما تتمثل في كتابات المفكر المصري حسن حنفي التي تقدم نموذجاً مدهشاً عن ازدواجية العقل العربي في تأرجحه بين قطبي التراث والحداثة، وفي تخبطه الفصامي بين إستراتيجيتين ثقافيتين: نقد الذات وتعظيم الذات.

يبقى أن نشير إلى أن العنوان الأصلي لهذا الكتاب كان «المرض بالغرب: التحليل النفسي لعصاب جماعي عربي». ولكن ناشر الطبعة الأولى ارتأى أن يكون العنوان أقل «جارحية»، فاتفقنا على إبداله ﺒ«المثقفون العرب والتراث». والحال أن العنوان الأول يكتسب اليوم راهنية جديدة. فمن ظاهرة ثقافية تحول «المرض بالغرب» إلى ظاهرة سياسية تجد تعبيرها الأكثر تمييزاً في العمليات الإرهابية التي باتت تستهدف ـ منذ هجمات 11/9 ـ الغرب بما هو كذلك، لا سياسةً فحسب، بل أيضاً وأساساً حضارةً. والحال أيضاً أن ثقافة كراهية الآخر، وكراهية حضارة الآخر ـ وهنا الغرب ـ هي التي تشكل اليوم، مهما تعددت وتنوعت المحفزات الخارجية، الينبوع الداخلي الأول للإرهاب، ولاسيما أن ثقافة الكراهية تلك، التي تخصصت في إنتاجها الشريحة المشار إليها من الأنتلجنسيا العربية، قد حظيت خلال العقود المنصرمة، وبفضل المنّ النفطي، بتمويل مادي هائل أتاح لها أن تتحول إلى ثقافة سائدة.

باريس 2005

مقدمة

ليست المقدمات بمستحبة دوماً. فشأن المقدمة أحيانا شأن من يريد أن يلخص لك قصة بوليسية، فيبدأ أول ما يبدأ بإخبارك من هو القاتل.

وإذا كانت المقدمة تفترض تلخيصا مكثفا للفكرة المركزية التي سيجري تطويرها على امتداد فصول الكتاب، فإنه قد يكون من المشروع التساؤل: كيف يمكن أن يلخص في سطور قليلة كل ما استأدته الشهور، بل السنون المديدة، من جهود في الحدس بواقع الأشياء، وفي الربط فيما بينها، وفي جمع المشاهدات والشواهد، وفي إخضاعها جميعا للتحليل وإعادة التركيب، وفي استنطاق دلالاتها الظاهرة والباطنة، الواقعية والرمزية، وفي إعادة نسجها على نول رؤية واحدة وخط منهجي واحد؟

ومع ذلك لا بد، كما في كل مقدمة، من وقفتين: واحدة عند المنهج، وأخرى عند الموضوع.

وأما المنهج ـ وهو هنا التحليل النفسي ـ فقد كنا داورناه بقدر أو بآخر من اليسر في دراساتنا عن الرواية العربية. وقد كانت المهمة سهلة، والخصوبة مضمونة نسبياً. فالرواية العربية كانت ولا تزال، في تيارها الأعرض، رواية سيرة ذاتية. والحال أن التحليل النفسي، الذي رأى النور مع التحليل الذاتي الذي أخضع فرويد نفسه له، كان ولا يزال بامتياز منهجاً لكتابة السيرة الذاتية أو لإعادة قراءتها.

ولكن الصعوبة التي واجهتنا، في محاولتنا تمديد الخطاب العربي المعاصر على سرير التحليل النفسي، هي البنية «الموضوعية» لهذا الخطاب، المستقلة ظاهرياً عن ذاتية منتجيه، فضلاً عن أن فاعل الفعل في عملية إنتاج هذا الخطاب هو واو الجماعة، وليس ضمير الأنا المتكلم. ولا يتسع لنا، في إطار هذه المقدمة، أن نفيض في الكلام عن الكيفية التي أمكن لنا بها أن نتغلب ـ على ما نعتقد ـ على هذه الصعوبة. ولكن حسبنا الإشارة إلى أن الرضات الكبرى في تاريخ الجماعات والشعوب ـ ومنها على سبيل المثال رضة حزيران-يونيو 1967 ـ من شأنها أن تولِّد سلاسل متناظرة من ردود الأفعال المتطابقة أو المتماثلة بحيث تبدو الجماعة وكأنها تسلك سلوك الفرد الواحد، وبحيث يمكن اتخاذها موضوعاً لعلوم الذاتية البشرية، ومنها التحليل النفسي الذي ما منعه انتماؤه المجهور به إلى علم النفس الفردي من أن يطور فروعاً وشُعَباً في مضمار علم النفس الجمعي.

وما نحرص على التنويه به هنا من الناحية المنهجية هو أن التزامنا بدليل عمل فرويديِّ النسب لا يمنعنا من البقاء منفتحين على التأويل اليونغي، أو على التأويل الذي طوَّره جيرار ماندل، على سبيل المثال، وغيره من رواد المدرسة ما بعد الفرويدية. فالتحليل النفسي لم يكن في يوم من الأيام مذهباً، وهو ما ألّف قط جسماً نظرياً مكتمل النمو؛ فهو قيد تخلُّق مستمر؛ وما من محلل نفسي جدير بهذا الاسم إلا وكان له ـ مهما يكن من أورثوذكسيته ـ إسهامه الخاص، بل لغته الخاصة ورؤيته الخاصة في الممارسة والتنظير.

ولأن المنهج التحليلي النفسي ليس مجموعة جاهزة من القواعد، فإن الكلام عن «تطبيقه» يبدو في غير محله. فأي «تطبيق» لمنهج التحليل النفسي هو إعادة اختراع، وبالتالي تطوير له وإخصاب. وكل تطبيق يكتفي بأن يكون «تطبيقاً» يحكم على نفسه سلفاً بالعقم، أي بالوصول إلى نتائج معروفة مقدماً. فالتحليل النفسي عملية بناءٍ مستمرة. وقد لا يتعدى حظ البنّاء الواحد لبنة واحدة. وقد يفلح من هو معماري حقاً من البنّائين في تشييد طابق أو أكثر، هذا إن لم يستقلّ لنفسه بعمارة على حدة. ولكن «التطبيق» المحض، بدون حد أدنى من الابتكار والإضافة، هو بحكم المستحيل. إذ أن التحليل النفسي، مهما ادعى لنفسه من قوام العلم الموضوعي، هو أيضاً فن ذاتي. وخصوبته، كمنهج، مرهونة بهذا الشق المرتبط منه بشخص «مطبِّق» المنهج وبرؤيته ومعرفته وامتلاكه لأدواته وعمق حدوسه ورحابتها.

ولأن التحليل النفسي ليس منظومة جاهزة من القواعد، بل هو ـ كمنهج ـ برسم إعادة الاختراع دوماً، فإن القارئ لنا لن يقع في كتابنا هذا على أي عرض نظري. صحيح أننا قد نضطر بين الحين والآخر إلى شرح مبدأ بعينه أو نظرية بعينها من المبادئ والنظريات المتراكمة في ورشة العمل الدائمة التي هي المنهجية التحليلية النفسية، ولكن أكثر ما سنتحاشاه هو ذلك النهج الأكاديمي التقليدي الذي عودنا عليه في الآونة الأخيرة الباحثون «التطبيقيون» الذين تنقسم بحوثهم أو أطروحاتهم الجامعية لا محالة إلى قسمين: قسم قاموسي يتضمن عرضاً نظرياً سكونياً لجملة من المبادئ والمسلمات المعلقة في سماء التجريد، ثم قسم إجرائي تُلبس فيه تلك المجرّدات النظرية ما يناسبها من كسوة، مفصَّلة في الغالب سلفاً.

ولكن غياب العرض المستقل لمبادئ التحليل النفسي كجسم نظري قائم في ذاته في كتابنا هذا لا يمنع بطبيعة الحال من حضور المنهج على نحو منجدل وملتحم، وقابل بالتالي للاستقراء، في جميع المقدمات والنتائج ـ والجسور الواصلة بينها ـ التي ننطلق منها أو ننتهي إليها في هذه الجلسة التحليلية النفسية المطوَّلة مع الخطاب العربي المعاصر. وهذا الحضور في ظل الغياب لن يتيح لنا أن نكون أكثر جدليَّة في حركة ذهابنا وإيابنا النقدية داخل الخطاب العربي المعاصر فحسب، بل سيعفينا أيضاً ـ إلا فيما ندر ـ من تحميل القارئ مشقة هضم الشروح القاموسية لمصطلحات التحليل النفسي. وصحيح أنه ستكون لنا، حيثما دعت الضرورة المنهجية، لغتنا الاصطلاحية الخاصة، إلا أن هذه اللغة ستظل مفهومة من القارئ المتأني مهما كانت ضئيلةً، أو حتى معدومة، حصيلتُه من المعرفة المسبقة بمبادئ التحليل النفسي ومذاهبه.

وإذا جئنا بعد ذلك إلى موضوع كتابنا ـ وهو في الوقت نفسه الموضوع المطابق على ما نفترض لمنهجنا ـ فإننا نجد أنفسنا ملزمين، في إطار هذه المقدمة، بتقديم بعض التحديدات أو الإيضاحات حول العنوان بالذات: «عُصاب جماعي عربي». فإن يكن العصاب هو بالتعريف كل خلل أو اضطراب من طبيعة مَرَضية يصيب الشخصية أو قطاعاً منها نتيجة لتمحورها حول عقدة نفسية، فإن العقدة التي ينتظم من حولها «العصاب الجماعي العربي» هي، كما سيأتي البيان، عقدة التثبيت على الماضي في مواجهة حاضر جارح. وعلى اعتبار أن هذه العقدة من طبيعة نكوصية، فقد كان لا بد لنا من تحديد اللحظة التاريخية التي أتاحت المناسبة لاشتغال آلية النكوص، أي الارتداد إلى الوراء؛ وتلك كانت، على ما سيأتي البيان أيضاً، رضة الهزيمة الحزيرانية التي كان لها مفعول مُمْرِضٌ على الشخصية العربية.

وعلى هذا النحو يتحدد لموضوع كتابنا عدد من القسمات المتقارنة.

فالخطاب الذي نخضعه للتحليل هو الخطاب العربي المعاصر، أي الخطاب الذي بدأ ينتج نفسه ويعيد إنتاجها منذ هزيمة حزيران 1967. وهو بذلك يتميز عن الخطاب العربي الحديث الذي رأى النور غداة الحرب العالمية الثانية، كما يتميز عن الخطاب العربي النهضوي الذي يغطي تمام عصر النهضة من 1798 إلى 1939.

وما نخضعه للتحليل هو خطاب، والخطاب هو وظيفة إنتاجية للأنتلجانسيا. وعليه، عندما نتحدث عن عصاب جماعي عربي، فإننا لا نعممه ليشمل جميع العرب في جميع بلدانهم وبجميع أجيالهم وطبقاتهم، بل نخصصه لنقصد به حصراً الخطاب المعصوب الذي تنتجه وتعيد إنتاجه شريحة واسعة من الأنتلجانسيا العربية منذ الرضة الحزيرانية. وبما أن عصابية هذا الخطاب تكمن في تثبيته على الماضي، فمن الممكن إذن تحديده بمزيد من التخصيص بأنه خطاب التراث أو الخطاب التراثي في نتاج الأنتلجانسيا العربية المعاصرة ـ أو ما يسمي نفسه أيضاً بخطاب الأصالة. وبما أن كل نكوص نحو الماضي يجد مبرراته ودوافعه ـ اللاشعورية في الغالب ـ في إحباطات الحاضر، فإن كل خطاب تراثي يحمل أو يعكس ضمنياً موقفاً من الحاضر ومن العصر، وبالتالي، من حضارة العصر. ومن هنا صدور الخطاب العربي الحديث المعصوب عن ثنائية شالّة: فكأن لا تراث إلا في مواجهة العصر وبالمضادة معه، وكأن لا أصالة إلاَّ في مواجهة الحداثة وبالقطيعة معها. وإنما لأن كل مرض بالماضي هو مرض من العصر، فإن خطاب الارتداد إلى التراث غالباً ما يقترن، عن ضرورة شبه قهرية، بخطاب ارتداد عن العصر.

وهنا تحديداً نضع إصبعنا على نقطة تحول خطيرة في مسار الأنتلجانسيا العربية، في تيار غالبٍ من تياراتها راهناً.

فهذه الأنتلجانسيا مثّلت بقدر أو بآخر، وعلى امتداد تاريخها الحديث، عامل نهضة وتقدم.

ولكن هذه الأنتلجانسيا عينها، أو شريحة واسعة وسائدة منها، باتت تحتل موقعها اليوم، وكما سيأتي البيان، داخل معادلة التخلف بالذات باعتبارها عاملاً من عوامله.

ولعلنا لا نملك وصفاً للتحول في موقف هذه الشريحة الواسعة والسائدة اليوم من الأنتلجانسيا العربية إلا بالرجوع إلى قولة بديعة لطه حسين.

ففي «مستقبل الثقافة في مصر» الصادر عام 1938، كان هذا الداعية النهضوي قد شخَّص أزمة الأنتلجانسيا العربية بأنها أزمة علاقة مع الحضارة الحديثة، مؤكداً على أنه قد آن الأوان «لنُقبِل على هذه الحضارة باسمين لا عابسين».

واليوم، وبعد مضي أكثر من نصف قرن، لئن طرأ من تبدل في موقف الأنتلجانسيا العربية، فليس في انقلاب عبستها إلى بسمة. فهي لا تزال على وضعها الانفعالي الذي لَحِظَها عليه من كان يُدعى بالأمس ـ أي قبل الردّة ـ بعميد الأدب العربي. وإنما الذي انقلب على يديها من الضد إلى الضد هو شعار طه حسين نفسه. فلسان حالها يردد اليوم: «لندبر عن هذه الحضارة عابسين لا باسمين».

وأخطر ما في هذا الانقلاب أنه يأخذ، في أيام الردّة هذه، شكل جائحة إيديولوجية ووباء نفسي. وإنما لأن هذا الوباء يتهددنا جميعاً، بدون ضمانة من أي مناعة، كان كتابنا هذا الذي سيحاول أن يرصد، في قسم أول، العصاب الجماعي للأنتلجانسيا العربية في الحالة العامة لتمخُّضه واشتغاله وتعبيراته، وفي قسم ثان، حالة مشخصة وخاصة من تظاهره هي الحالة التي تقدمها كتابات حسن حنفي الذي هو بلا جدال الممارس الأكثر تميزا والأشمل تمثيلية والأغزر إنتاجا للخطاب التراثي المريض بالغرب في الإيديولوجيا العربية المعاصرة.

وكتابنا، رغم التزامه المنهجي وتقيده الصارم بروح الموضوعية العلمية، لا يخفي أنه يريد نفسه عن سبق قصد وتصميم متورطا في المعركة.

فالوباء لا بد أن يوقف عند حده، وعدواه عن الانتشار.

وهذا ما يجب أن يكونه أمر اليوم على مدى السنوات القادمة في لائحة مهمات كل مثقف عربي حريص على أن تكتب له النجاة.

لأنه إذا ما قيض لخطاب العصاب أن يصبح هو أيضا خطاب السلطة، فإن ما سينفتح أمام المثقف، وأمام الإنسان العربي في كل بقعة من الوطن، هو مستقبل من الظلامية.

وفي هذا العقد الأخير من القرن العشرين تبدو الظلامية، بحكم التطور الهائل في تقنية التعبئة الإيديولوجية والنفسية للجماهير، مرشحة لأن تكون شمولية أكثر من أي وقت سبق.

ولن يكون التواطؤ ولا الامتثالية ـ وهو الموقف الذي يُغري أعداداً متزايدة من المثقفين العرب ـ ضمانة للنجاة.

فالظلامية هي مثل الثورات، بل أكثر من الثورات، في قسوتها على أبنائها. فإن كانت الثورة تنتهي بأكلهم، فإن الظلامية تبدأ به. فهي لا تطيق وجود متنورين حتى في صفوف دعاتها.

ولكن الظلامية، رغم كل شيء، ليست قدراً نهائياً. إذ أن العصاب نفسه ـ ما لم ينحط إلى ذهان ـ هو بالتعريف تعبير عن صراع. فمهما يكن من قسوة إحباطات الحاضر ومن قوة التثبيت الرضِّي على الماضي والدفع باتجاه النكوص، فإن في الدينامية النفسية قوى دافعة أيضاً باتجاه المقاومة والمعافاة والتقدم. وكتابنا هذا لا يطمح، في التحليل الأخير، إلا إلى تسليط بعض إضاءات على الآلية العصابية اللاشعورية لتكفّ عن أن تكون بؤرة خصبة للإيديولوجيا الظلامية، ولتتاح بالتالي فرص أفضل لعوامل الصحة للتغلب على عوامل المرض، وهذا سواء على مستوى السطح في الخطاب الإيديولوجي، أو على مستوى العمق في الركائز النفسية التحتية لهذا الخطاب.

جريدة الحياة

«المرض بالغرب» لجورج طرابيشي … عقدة التفوق الغربي بصفتها عصاباً جماعياً

سليمان بختي

يمدد جورج طرابيشي على سرير التحليل النفسي الخطاب العربي المعاصر المريض بعقدة التفوق الغربي المتفاقمة مع العجز العربي، ومع تراكب الصدمة النابليونية 1897 ووقع هزيمة 1967 وتأثير ذلك في الشخصية العربية عبر ما يسمى «عصاباً جماعياً».

على هدي ذلك، ينطلق طرابيشي في كتابه «المرض بالغرب» التحليل النفسي لعصاب عربي جماعي، الصادر أخيرا عن دار بترا ورابطة العقلانيين العرب في 184 صفحة. والكتاب في الأصل هو القسم الأول من أطروحة الدكتوراه التي امتنع طرابيشي عن تقديمها إلى جامعة السوربون لأسباب إعادة الكتابة بالفرنسية، والتخفيف من لهجتها النقدية والتي أرادها التزاماً بمنطق النهضة في مواجهة الردة. يحاول طرابيشي في كتابه الكشف عن مكامن النكوص والانقلاب من منطق النهضة إلى منطق الردة والخروج من العصر. لذلك يوقعن طرابيشي طروحاته في تحول المرض بالغرب من ظاهرة ثقافية إلى ظاهرة سياسية تجد تعبيرها في هجمات 11/9 الشهيرة.

ولكن، ما هي الصعوبة التي واجهت طرابيشي في كتابه؟ هل الصعوبة تكمن في البنية الموضوعية للخطاب المستقلة ظاهرياً عن ذاتية منتجيه؟ وهل التحليل النفسي في النهاية منهج مطابق لموضوعه؟ واستطراداً من الخطاب العربي موضوع مطابق لمنهجه؟ ثم أوليس التحليل النفسي أحادي الجانب بالنظر إلى الخطاب العربي المعاصر؟ إن دراسات فرويد التطبيقية في مجال علوم الاجتماع والتاريخ والجمال تشكل أساسا متيناً للنسج على منواله. كما أن الخطاب العربي سبق وأن أخضعه الجابري لتحليل ابستمولوجي وبرهان غليون أخضعه لتحليل إيديولوجي سوسيولوجي وهشام شرابي أخضعه لتحليل نفسي سوسيولوجي وعلي زيعور في تحليل الذات العربية ومصطفى حجازي في سيكولوجية الإنسان المقهور. وكل ذلك لأجل تفسير إشكالية تخلف الخطاب والذات والإنسان والمجتمع العربي. ولكن ما هو العصاب؟ في رأيي فيليب ريف «العصاب هو عجز الإنسان عن الإفلات من قبضة الماضي ومن عبء تاريخه». وهو – أي العصاب – كل خلل أو اضطراب عن طبيعة مرضية. وفي رأي طرابيشي إن عقدة العصاب الجماعي العربي هي في عقدة التثبيت على الماضي في مواجهة حاضر جارح. ويحصر طرابيشي نفسه بالخطاب المرتبط بما بعد هزيمة 1967، ويعتبر أن الانقلاب الذي حصل اثر الهزيمة يأخذ «شكل جانحة إيديولوجية ووباء نفسي».

يقسم طرابيشي الخطاب العربي المعاصر إلى ثلاثة تيارات:

1- التيار العقلاني المعتدل أو النسبي (الجابري) 2- التيار السلفي المتنور (محمد عماره) 3- التيار السلفي الخالص (راشد الغنوشي) ولكن أين يدرج الطرابيشي الليبراليين والإسلاميين المتطرفين؟ وماذا فعل الخطاب العربي بتياراته وفروعه إزاء الصدمة؟

2- لم يتعرف الخطاب العربي إلى العالم بل عزف عنه وألغى العقل النقدي ولجأ إلى التعاطي السحري والاستيهامي واللفظية. وبدلاً من العمل على تصحيح الخلل في العمران والسياسية «ويمسي الاحتماء بالمرض هو الدريئة المثلى». ولكن السؤال: ألم يكن هناك مورثات أو استعدادات مرضية لرد فعل الخطاب العربي؟ يرى طرابيشي أن ما ورثه الخطاب العربي المعاصر من سلفه الخطاب العربي النهضوي: أولاً - ازدواجية مستعصية على الحل بين روح المنافحة وروح النقد. ثانياً - التضخم الإيديولوجي. كأن الخطاب العربي حمل معطوبيته واستعد لهزيمة 1967 وكان لها وقع الرضة بالمعنى النفسي لأنها: أ) كانت غير متوقعة. ب) طعنة صماء للمثال الأنوي العربي (للمجتمع) فَعَزَّ للوعي العربي أن يعيها فانقلب هو نفسه إلى لا وعي. 3- بأنها هزيمة متجددة غير قابلة للتعريف. هـ) التأويل اللاشعوري الرمزي الجنسي. وفي النهاية، قتلت الهزيمة الأب وشغلت آلية النكوص إلى التراث بوصفه أباً رمزياً حامياً.

يستخدم طرابيشي المصطلح النفسي ويفرد تطبيقاته وتجلياته على مساحة الخطاب العربي ويحدد الأشكال النوعية التي تتظاهر بها سيرورة النكوص في ما خص التراث، وهي: 1- النكوص كإضراب عن النمو. 2- النكوص كإلغاء للذاتية واستقالة من الفعل التاريخي. 3- النكوص كإحياء للمخطط العائلي عوضاً عن المخطط السياسي أو الطبقي. 4- النكوص كإعادة تنشيط لآلية الترميز الجنسي حيث أن الرمزية الجنسية هي بمثابة النظام المعرفي – الابستيمي للرؤية العصابية للعالم. 5- النكوس كأحياء للمركزية الانوية (مركز القيادة وقلب المركز). 6- النكوص كعودة للمكبوتات الطفلية (اعتبار الآخرين هم الجحيم) يؤسس لذاته في امتلاك مطلق وللغير في افتقار مطلق. 7- النكوص كتقهقر من تلقائية الفعل إلى آلية رد الفعل في موقف عادم للأصالة كلياً.

8- النكوص كارتداد فعلي عن عصر النهضة (تأثيم عصر النهضة باعتباره غزواً ثقافياً وتشويهاً واستعماراً وعمالة للغرب).

يأخذ طرابيشي على النهضويين في أنهم بنوا إستراتيجيتهم في موضوع التقدم على تمييز مزدوج: جوزوا محاكاة الغرب في حضارته لمقاومة استعماره، وجوزوا الأخذ بالتقنية الغربية مع التمسك بروح الحضارة العربية الإسلامية. وقابل السلفيون ذلك بأنهم أعلنوا معاداتهم للغرب كاستعمار وحضارة وثقافة في نزعة انغلاقية حضارية. مما وضع الذات بتضاد مطلق مع الحضارة أو ما يسميه طرابيشي علاقة نفي بين حدين: الذات والحضارة وبالتالي قطيعة مزدوجة مع النهضة ومع الحضارة. ومع أن التوصيف الذي يقدمه طرابيشي هو غاية في الدقة إلا انه لا يقدم تصوراً مغايراً يقوم على أساس تحقيق الوعي وتحقيق التغير الاجتماعي.

تبقى قضيتان، الأولى تقنية وتتمثل في إمكان التمييز بين الواقعة الثقافية والواقعة المندرجة نفسياً. ويكون ذلك:

1- بكونها حاملة لدلالة رمزية طاغية على دلالتها المعرفية.

2- أن تحمل الواقعة لسمة اللاعقلانية وتجاهل القوانين الواقع. أما القضية الثانية فهي قضية إشكالية الأصالة والمعاصرة. ويعتبرها طرابيشي أنها مجرد رؤية حاسرة لأنها تعجز أن ترى هذه الإشكالية الثقافية المحض مثلها كالإيديولوجية عند ماركس. هذا من جهة، وكذلك لان جبلة الشخصية العربية الحديثة جبلة مجروحة ومنجرحة. ولأن، وبكلمات الأفغاني «إعجاب العربي بماضيه وأسلافه وهو في اشد الغفلة عن حاضره ومستقبله.

ولكن لا بد في صوغ إشكالية الأصالة والمعاصرة من الأخذ بالاعتبارات التالية:

1- في مواجهة الواقع لا بد من العقلانية – العقلانية المحررة. لأن الحداثة برمتها هي معرفة العالم بقوانينه وماهيته والاهتمام بالأشياء والوقائع وبقدرة الإنسان على التدخل والتعديل والسيطرة.

2- إن القاسم المشترك بين اللاعقلانية والعصاب هو خطيئة ضد الواقع.

3- إن العالم موحد الحضارة متعدد الثقافات، وان الحضارة العالمية هي نفسها الحضارة الغربية وهي النموذج وأي عداء سياسي للغرب في موقع التضاد يؤدي إلى البربرية أو الفصام. وإذا كانت هذه الحضارة غير قابلة للرفض فهي قابلة للنقد مع شرط الانخراط بالممارسة الحضارية.

4- إن الحداثة استمرار واتصالية يكون فيها التماهي مع الآخر ممكناً دون نزع الهوية. وتبقى نقطة التفعيل الوحيدة في الحضارة العالمية الكونية هي الثقافة القومية. وتظل مع ذلك قناة تحديث لأن التواصل مع الحضارة الحديثة يضيف إلى التراث جديداً ويكشف ثروته وأسئلته الجديدة.

وأخيرا، يحلل طرابيشي نفسياً هذا الخطاب العربي الإيديولوجي وهو مسكون بهاجس إيديولوجي أيضا. ويوظف هذا التحليل بأبعاده الخصوصية والمعرفية لأجل تجديد الانتماء إلى عصر النهضة والتقدم والاستقلالية. وتبقى إشكالية النهضة اليوم في حاجة لإعادة صوغ:

أولا، على ضوء الواقع المحلي والإقليمي والعالمي وما يحفل هذا الواقع بالمستجدات والتأثيرات المتداخلة في ما بينها. وثانياً، بالدور الفاعل والمحوري للنخب الثقافية العربية والمقارنة بين دورها في عصر النهضة كمهماز لليقظة والوعي، ودورها اليوم في الدعوة إلى النكوص والتيئيس وفي ترك المسافة المعرفية تتزايد بين الفكر العربي – الإسلامي والفكر الغربي.

واخبرا، كتاب «المرض بالغرب» للباحث جورج طرابيشي كتاب غني بمنهجيته وتحليله وأبعاده النقدية. وينجح في كشف الإمكانات والاحتمالات التي توفرها العلوم الإنسانية في فهم الذات والآخر والواقع والعالم بصورة تؤهلنا لتحقيق النهضة وإقامة الحداثة الحقيقية.

"المرض بالغرب…" إصدار يتعمق في فهم الذات العربية لتحقيق النهضة والحداثة الحقيقية

شبكة الأخبار العربية. محيط

يحاول كتاب "المرض بالغرب: التحليل النفسي لعصاب عربي جماعي" الصادر عن دار بترا ورابطة العقلانيين العرب، عبر 184 صفحة لمؤلفه جورج طرابيشي الكشف عن مكامن النكوص والانقلاب من منطق النهضة إلى منطق الردة والخروج من العصر، لذلك يقصر طرابيشي أطروحاته علي تحول المرض بالغرب من ظاهرة ثقافية إلى ظاهرة سياسية تجد تعبيرها في هجمات سبتمبر الشهيرة.

هذا ويشير الكتاب إلى أن الخطاب العربي المعاصر مصاب بعقدة العصاب الجماعي العربي، والعصاب كما يوضحه المؤلف هو عجز الإنسان عن الإفلات من قبضة الماضي ومن عبء تاريخه، وفي رأي طرابيشي إن عقدة العصاب الجماعي العربي هي في عقدة التثبيت على الماضي في مواجهة حاضر جارح، موضحا أن جبلة الشخصية العربية الحديثة جبلة مجروحة تلخصها كلمات الأفغاني التي يعرض لها الكتاب وهي "إعجاب العربي بماضيه وأسلافه وهو في اشد الغفلة عن حاضره ومستقبله"، ويحصر طرابيشي نفسه بالخطاب المرتبط بما بعد هزيمة 1967، ويعتبر أن الانقلاب الذي حصل اثر الهزيمة يأخذ شكل وباء نفسي.

يستخدم طرابيشي المصطلح النفسي ويفرد تطبيقاته وتجلياته على مساحة الخطاب العربي ويحدد الأشكال النوعية التي تتظاهر بها سيرورة النكوص في ما خص التراث، وهي تتمثل في النكوص كإضراب عن النمو، النكوص كإلغاء للذاتية واستقالة من الفعل التاريخي، النكوص كإحياء للمخطط العائلي عوضاً عن المخطط السياسي أو الطبقي، النكوس كإحياء للمركزية الأنوية (مركز القيادة وقلب المركز)، النكوص كعودة للمكبوتات الطفلية (اعتبار الآخرين هم الجحيم) يؤسس لذاته في امتلاك مطلق وللغير في افتقار مطلق، النكوص كتقهقر من تلقائية الفعل إلى آلية رد الفعل في موقف عادم للأصالة كلياً، والنكوص كارتداد فعلي عن عصر النهضة (تأثيم عصر النهضة باعتباره غزواً ثقافياً وتشويهاً واستعماراً وعمالة للغرب).

وفي نهاية كتابه يضع المؤلف بعض التصورات التي من شأنها الإسهام في إصلاح الخطاب العربي المعاصر وتغيير نظرته تتحدد هذه التصورات في أنه لمواجهة الواقع لا بد من العقلانية ـ العقلانية المحررة، لأن الحداثة برمتها هي معرفة العالم بقوانينه وماهيته والاهتمام بالأشياء والوقائع وبقدرة الإنسان على التدخل والتعديل والسيطرة، إن العالم موحد الحضارة متعدد الثقافات، وإن الحضارة العالمية هي نفسها الحضارة الغربية وأي عداء سياسي للغرب في موقع التضاد يؤدي إلى البربرية أو الفصام، وإذا كانت هذه الحضارة غير قابلة للرفض فهي قابلة للنقد مع شرط الانخراط بالممارسة الحضارية، كما أن النخبة العربية المثقفة يتعين عليها الآن أن تقوم بدورها لإيقاظ الوعي وتضيق الفجوة والمسافة المعرفية بين الفكر العربي – الإسلامي والفكر الغربي.

دار بترا للنشر والتوزيع

تحت التسميات: | 0 تعليقات »

اشترك ليصلك الجديد

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

اخر المواضيع


القرأن الكريم

TvQuran

���� ������'s Fan Box

غيبوبة جنون

بلغات اخرى

English French German Spain Italian Dutch

Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified
by : ghyboba

�����

Blog Archive

اخر التعليقات